محمد هادي معرفة
273
التمهيد في علوم القرآن
بطر ، ويكون خاشعا متذلّلا راغبا ، طالبا للزيادة في الدين والدنيا ، مع ما فيه من الايجاب والمداومة على ذكر اللّه عزّ وجلّ بالليل والنهار ، لئلّا ينسى العبد سيّده ومدبّره وخالقه ، فيبطر ويطغى ، ويكون في ذكره لربّه وقيامه بين يديه زجرا له عن المعاصي ، ومنعا له عن أنواع الفساد « 1 » . وفي ذلك يقول الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : ذلك أنّ الناس لو تركوا بغير تنبيه ولا تذكير للنبي صلّى اللّه عليه وآله بأكثر من الخبر الأول وبقاء الكتاب في أيديهم فقط لكانوا على ما كان عليه الأوّلون ، فإنهم قد كانوا اتّخذوا دينا ، ووضعوا كتبا ، ودعوا أناسا إلى ما هم عليه . فدرس أمرهم وذهب حين ذهبوا ، وأراد اللّه تعالى أن لا ينسيهم ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله ففرض عليهم الصلاة ، يذكرونه في كلّ يوم خمس مرّات ، ينادون باسمه . . . وتعبّدوا بالصلاة وذكر اللّه لكي لا يغفلوا عنه فينسوه فيدرس ذكره « 2 » . إنّ الإسلام لا يعترف بطبقة الكهنوت ، ولا يسمح باحتكار المعرفة ، وهو لا يرتضي بالقداسة الخاصّة تتوسّط في العبادة بين العبد وربّه . فروح كلّ فرد كفء لأن تناجي باريها ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 3 » . إنّ الإسلام يحيل القيم العليا في عباداته متجسّدة في الروح دون الهيكل الجسدي الفارغ . لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
--> ( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 9 حديث 7 . ( 2 ) المصدر السابق : حديث 8 . ( 3 ) البقرة : 238 .